علي علمي الاردبيلي

11

شرح نهاية الحكمة

باللَّه وهو من وراء القصد ، وخير موفّق ومعين . ( بسم اللَّه الرّحمن الرحيم الحمدللَّه ربّ العالمين ، والصّلاة والسّلام على سيّدنامحمّد وآله الطاهرين ) كلام بمنزلة المدخل لهذه الصناعة يوعز قدس سره فيه إلى مهمّات تقضي تصدير الكتاب بها كموضوع الفلسفة الإلهيّة وغايتها . فموضوعها الوجود المطلق ، أي الوجود بما هو موجود وغايتها ميز الوجودعن غير الموجود ، أي الموجودات الحقيقيّة عن غيرها . . . لكن هذا بحاجة لأن لايراب ولايشكّ في أصل الوجود ؛ فإنّ السوفسطي لايقرّ بالوجود بأدلّة سيبيّنها سيّدنا الماتن قدس سره ، ويوعز إلى وهنها وردّها . فشرع بادئ بدإٍ إلى إثبات الوجود والموجودات ، وأنّها حقائق وليس كما يزعم السوفسطي . وبما أنّ الوجود عندنا أمر ضروري وجداني لذلك يعوله إلى الوجدان والفطرة دون‌البراهين والنظريّات ؛ لفرض بداهته . وبما أنّه اسّ البحث والحجر الأساسي بدأ رحمه الله الكلام قبل كلّ شيء حتّى التعريف اللفظي للوجود بأنّ الإنسان يحسّ نفسه كما ويحسّ غيرها و : ( إنّا معاشرَ الناس أشياء موجودة جدّاً ) ؛ لأنّا نجد أنفسنا ونعلمها حضوريّاً لايرتاب‌فيه ( ومعنا ) في مسرح الوجود ( أشياء أُخر موجودة ) مثلنا نعلمها حصوليّاً ( ربما فعلت ) وأثّرت ( فينا أو انفعلت ) وتأثّرت ( منّا كما أنّا نفعل فيها أو ننفعل منها ) كلّ هذه محسوسة . فإنّ ( هناك هواء نستنشقه ، وغذاء نتغذّى به ، ومساكن نسكنها ، وأرض نتقلّب ) ونعيش ( عليها ) وأنواع أُخر مثلنا تعيش وتموت فيها ، ويرتزق منها ( وشمس نستضيء